حيدر حب الله
160
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
كثيرة ابتكرها الرجاليّون للتعويض ذُكرت في المطوّلات من كتب الرجال ، كما وهناك من وضع شروطاً متعدّدة لإجراء التعويض ، ولعلّ أهم من بحث في نظريّة التعويض - تقعيديّاً - السيد محمّد باقر الصدر ( 1400 ه - ) ، وتبعه تلميذه السيد كاظم الحائري « 1 » . ( الجماعة ) و ( العدّة ) ، وإشكالية المعنى بيّنا سابقاً أنّ واحدةً من أهمّ معالم هذا الكتاب أنّ الطوسي حينما يذكر مصنّفات شخصٍ ما يقوم بذكر طريقه إلى هذه المصنّفات ، فيقول مثلًا : أخبرنا أو رواه لنا فلان وفلان عن فلان . . إلى أن يصل لصاحب الكتاب ، إلا أنه في بعض الطرق لا يصرّح بمن أخبره بنحو المباشرة ، وإنما يعبّر عنهم ب - ( جماعة ) أو ( عدّة ) أو غيرها من التعابير التي لا يُصَرِّح فيها بالأسماء ، وإنما تشير إلى مجموعة من الأشخاص ، كطريقه إلى كتاب علي بن رئاب ، قال : « . . أخبرنا جماعة ، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه . . » « 2 » ، وإلى كتاب علي بن الحكم ، قال : « . . أخبرنا جماعة ، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن أبيه . . » « 3 » ، وغيرهما الكثير . ولم يصرِّح الطوسي بأسماء أفراد هذه الجماعة أو العدّة حتى يتمّ تقويمهم ومعرفة حالهم ، فإن كانوا ثقاتاً معتمَدين أخذنا بالطريق أو السند إلى هذا الكتاب المعيّن ، وإن لم يكونوا من الثقات لم نأخذ بهذا الطريق .
--> ( 1 ) راجع : الصدر ، مباحث الأصول ج 3 ، ق 2 : 238 - 260 ؛ والحائري ، كتاب القضاء : 52 - 65 . ( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 263 . ( 3 ) المصدر نفسه : 264 .